العلامة الحلي
582
نهاية المرام في علم الكلام
الخامس : التأليف باق لا يحتاج إلى تجديد الفاعل أمثاله في كلّ حال ، فلهذا إذا وجد من أحدنا التأليف بقي ولم يؤثر فيه عدم الفاعل « 1 » أو عجزه ، وإذا كان التأليف باقيا فالجسم أولى ، لأنّه محلّه ويستحيل بقاء الحالّ مع عدم المحلّ . وفيه نظر ، لأنّا نمنع وجود التأليف أوّلا . سلمنا وجوده ، لكن نمنع بقاءه ، والتأليف في زمن الثاني يحدثه اللّه تعالى . تذنيبات الأوّل : إذا صحّ استمرار الوجود للجواهر صحّ وصفها بأنّها باقية حقيقة ، وهو اختيار أبي هاشم ، لأنّ حقيقة الباقي هو الموجود الذي لم يتجدد وجوده حالة الخبر عنه بأنّه موجود ، فللحادث بعد حدوثه حالتان : الأولى : أن يكون وجوده متجددا حالة الخبر عنه وهو الحادث . الثانية : أن لا يكون وجوده متجددا وهو باق . وأجريت هذه القسمة عليه فرقا بين الحالتين . ولا يصح تحديد الباقي بأنّه الموجود وقتين ، لأنّ اللّه تعالى باق لم يزل ولا وقت أصلا . وأمّا أبو علي فقد حدّ الباقي بأنّه الموجود بغير حدوث فاقتضى أن لا يسمى غير اللّه تعالى باقيا حقيقة بل مجازا . الثاني : حدوث الجوهر لا يستند إلى معنى « 2 » ، خلافا لعبّاد وهشام بن عمرو الفوطي ، فانّهما قالا : المحدث محدث بإحداث . وحكي عن أبي الهذيل أنّه يجعل
--> ( 1 ) . ق : « القابل » . ( 2 ) . راجع المحيط بالتكليف : 50 - 52 .